السيد محمد حسين الطهراني

49

معرفة الإمام

فلمّا رآه قال : وَيْحَكَ ! أهْلَكْتَنِي وَأهْلَكْتَ نَفْسَكَ . مَا جَاءَ بِكَ ؟ قال : يا بن عمّ ! لم يكن لي أحد أقرب إليّ منك ولا أحقّ ! فأدخله عثمان في ناحية البيت . ثمّ خرج إلى النبيّ صلى الله عليه وآله يريد آن يأخذ له أماناً . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قبل أن يأتيه عثمان : إنّ معاوية قد أصبح بالمدينة فاطلبوه . فطلبوه فلم يجدوه . فقال بعضهم : اطلبوه في بيت عثمان بن عفّان . فدخلوا بيت عثمان ، فسألوا امّ كلثوم ، فأشارت إليه فاستخرجوه من تحت حِمارة « 1 » لهم ، فانطلقوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وعثمان جالس عند رسول الله صلى الله عليه وآله فلمّا رآه عثمان قد اتي به قال : والذي بعثك بالحقّ ، ما جئتك إلّا أن أسألك أن تؤمّنه ! فهبه لي يا رسول الله ! فوهبه له وأمّنه وأجّله ثلاثاً ، فإن وُجدِ بعدهنّ قُتِل . قال : فخرج عثمان [ من دار الرسول الأكرم ] فاشترى له بعيراً وجهّزه . ثمّ قال : ارتحل . فارتحل . وسار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حمراء الأسد . « 2 » وخرج عثمان مع المسلمين إلى حمراء الأسد [ أيضاً ] . وأقام معاوية [ بن المغيرة في المدينة ] حتى كان اليوم الثالث ، فجلس على راحلته وخرج حتى إذا كان بصدور العقيق ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : إنّ معاوية قد أصبح قريباً فاطلبوه . فخرج الناس في طلبه ، فإذا

--> ( 1 ) - جاء في نهاية ابن الأثير ، ج 1 ، ص 258 : الحمارة ثلاثة أعواد يشدّ بعض أطرافها إلى بعض ويخالَف بين أرجلها وتعلّق عليها الإداوة ليبرد الماء . ( 2 ) - قال في « شرح المواهب اللدنّيّة » ج 2 ، ص 70 : حمراء الأسد علي ثمانية أميال - وقيل عشرة - من المدينة عن يسار الطريق إذا أردت ذا الحليفة .